مدونة باب البحر
{بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
.
.

يومنا هذا شر مما قبله

 
لم يكد جرحنا من فقد شيخنا محمد عمرو يلتئم حتى فجعنا بوفاة شيخنا بكر أبو زيد و أعلن بموقع طريق الإسلام الخبر الأليم ، و لكم هذه النبذة اليسيرة من مؤلفات و رسائل شيخنا من موقع المشكاة .. و تأصل في ذهني الحديث الذي سبق و ذكرته عن أن يومنا و عامنا هذا شر من قبله ، و طلب مني أن أوضح معنى الحديث ، و ساقني الحدث لأعجل بتفصيل الحديث (بالنقل طبعا).
 

عن ‏ ‏الزبير بن عدي‏ ‏قال:شكونا إلى ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏ما نلقى من ‏ ‏الحجاج ‏ ‏فقال: ‏ ‏اصبروا فإنه لا يأتي عليكم عام ‏أو يوم ‏ ‏إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم عز وجل . سمعته من نبيكم ‏ ‏صلى الله عليه وسلم. (رواه أحمد)

و في رواية الإمام البخاري في باب الفتن ورد بلفظ (‏عن ‏ ‏الزبير بن عدي ‏ ‏قال أتينا ‏ ‏أنس بن مالك ‏ فشكونا إليه ما نلقى من ‏ ‏الحجاج ‏ ‏فقال: ‏ ‏اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم ‏ ‏صلى الله عليه وسلم )

 

و في رواية الترمذي عن ‏ ‏الزبير بن عدي ‏ ‏قال ‏ :دخلنا على ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏فشكونا إليه ما نلقى من ‏ ‏الحجاج ‏ ‏فقال ‏ ‏ما من عام إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم . سمعت هذا من نبيكم ‏ ‏صلى الله عليه وسلم.

 

وتعقيبا على الحديث في فتح الباري ورد أنه (في رواية عبد الرحمن بن مهدي " لا يأتيكم عام " وبهذا اللفظ أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود نحو هذا الحديث موقوفا عليه قال " ليس عام إلا والذي بعده شر منه " وله عنه بسند صحيح قال " أمس خير من اليوم , واليوم خير من غد , وكذلك حتى تقوم الساعة " .)

 

و نقل في فتح الباري و تحفة الأحوذي قول ابن بطال (و هو أحد كبار المالكية قام بشرح صحيح البخاري واهتم بالحديث و توفي 449 هـ رحمه الله) : هذا الخبر من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم بفساد الأحوال , وذلك من الغيب الذي لا يعلم بالرأي وإنما يعلم بالوحي انتهى .
وقد استشكل هذا الإطلاق مع أن بعض الأزمنة تكون في الشر دون التي قبلها ولو لم يكن في ذلك إلا زمن عمر بن عبد العزيز وهو بعد زمن الحجاج بيسير , وقد اشتهر الخبر الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز , بل لو قيل أن الشر اضمحل في زمانه لما كان بعيدا فضلا عن أن يكون شرا من الزمن الذي قبله وقد حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب , فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج فقال : لا بد للناس من تنفيس .
وأجاب بعضهم أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء وفي عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا , والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده لقوله صلى الله عليه وسلم " خير القرون قرني " وهو في الصحيحين , وقوله " أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون " أخرجه مسلم .
ثم وجدت عن عبد الله بن مسعود التصريح بالمراد وهو أولى بالاتباع , فأخرج يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال " سمعت عبد الله بن مسعود يقول : لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة , لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالا يفيده ولكن لا يأتي عليكم يوم وإلا وهو أقل علما من اليوم الذي مضى قبله , فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون  "
ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال " لا يأتي عليكم زمان إلا وهو أشر مما كان قبله أما إني لا أعني أميرا خيرا من أمير ولا عاما خيرا من عام ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا , ويجيء قوم يفتون برأيهم " وفي لفظ عنه من هذا الوجه " وما ذاك بكثرة الأمطار وقلتها ولكن بذهاب العلماء , ثم يحدث قوم يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون الإسلام ويهدمونه "
 
 
 أأمل أن أكون وضحت المقصود من الحديث بهذا النقل ، وقانا الله و إياكم شر الفتن ما ظهر منها و ما بطن .. و يسر لنا تعلم دين الله و أن نرزق بذرية صالحة تعبد الله و تأمن من الفتن و تذب عن دين الله.
 
رحم الله شيخنا بكر أبو زيد نسأل الله له الفردوس الأعلى ، و أن يحشرنا الله و إياه في زمرة الأنبياء و الصديقين و الشهداء.
 

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 محرم, 1429 01:24 ص , من قبل hebaelmanakhly
من مصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا على التوضيح
أرى أن حلقات "أحداث النهايه" للشيخ محمد حسان مفيده جدا وواضحه في الحديث عن نهاية الزمان


اضيف في 29 محرم, 1429 06:44 ص , من قبل عصفور المدينة
من مصر

رحم الله الشيخ لقد قرأت الخبر قبل نومي ونمت بصعوبة واستيقظت وإحساس الفقد يغلبني فرحمه الله وأخلف علينا علماء عاملين واعين مثله

أخي لم أهجر مدونات الآخرين ولكنه انقطاع النت أولا وثانيا أنني لي سياسة في التعليقات ألتزم بها


اضيف في 29 محرم, 1429 11:42 ص , من قبل خالد
من مصر

رحمة الله على الشيخ
أتذكر أول كتاب قرأته للشيخ بكر بن عبد الله...
بل هو كتيب صغير عن السبحة..
أصل فيها تأصيلا علميا دقيقا ما قرأت مثله عن السبحة وتاريخ نشأتها وتطورها والادلة المجيزة لها والادلة المانعة والرد على المجيزين..
باسلوب عالم فذ ذو عبارة قوية...
خلص في نهايته إلى بدعيتها ...

وله كتب أخرى ك جلية طالب العلم وغيره...
ولا يسعنا الا ان نتذكر قول النبي-ص-
(ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه..ولكن يقبضه بقبض العلماء)...
بالأمس الشيخ محمد عمرو واليوم اشليخ بكر...وغداً....الله المستعان
ورحمة الله على اشليخ
وأحسنت أخي الحبيب في اختيار العنوان...


اضيف في 29 محرم, 1429 06:38 م , من قبل aicha852006
من المغرب

سبحان الله
معلومات اول مرة اعرفها
رحم الله شيوخنا والله يجمعنا معهم بالجنة ان شاء الله
جزاك الله كل خير


اضيف في 29 محرم, 1429 09:24 م , من قبل babalbahr
من مصر

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

و جزاكم الله خيرا أختي .. وجدت الحلقات في معرض الكتاب لكن لم تسنح لي الفرصة و الظروف أن أشتريها.

جزاكم الله خيرا ، و أرجو أن أكون وفقت في التوضيح بالنقل.


اضيف في 29 محرم, 1429 09:30 م , من قبل babalbahr
من مصر

جزاكم الله خيرا أخي عصفور

صراحة رغم مكانة شيخنا بكر ألا أني حزنت أكثر على شيخنا محمد عمرو نظرا لإضاعتي فرصة التعلم منه رغم قربي مقارنة بمكان إقامة شيخنا بكر رحمه الله.

و الحزن الأكبر كان لفقد الشيخ الألباني رحمه الله . و الذي علمت عندما بدأت طريقى أنه توفي منذ شهور .حينها.

كنت أمزح معك أخي عصفور بشأن هجر الأشجار ، إنما أوحشتنا زياراتك .. و احترم بالطبع سياساتك أخي.


اضيف في 29 محرم, 1429 09:41 م , من قبل babalbahr
من مصر

أهلا دكتور خالد .. معذرة لتقصيري الشديد في زيارتك و شكرا لمرورك

في ظني أن الكثير تعرف عليه من خلال هذا البحث .. و كان آخر ما قرأت له خطابه لإنصاف سيد قطب رحمه الله من الشيخ ربيع المدخلي (و لعله ذكرني بكلمة الحق التي قالها الشيخ الألباني في سيد قطب رحمه الله) ، و المرفق بها فتوى شيخنا ابن باز رحمه الله في الرد على من اتهم الشيخ عائض القرني و سفر بأنهم مبتدعة.

جزاكم الله خيرا أخي العزيز و نسأل الله أن يقينا شر الفتن.


اضيف في 29 محرم, 1429 09:47 م , من قبل babalbahr
من مصر

أخت عائشة . بارك الله فيكم.

أأمل بالفعل أن أكون قد أضفت معلومة راجيا من الله الأجر و الإخلاص.

رحم الله شيوخنا .. إني و الله أتخوف من تصوري أن تفقد الأمة شيوخنا الموجودين على ساحة الدعوة الآن ،، و إني لأتمنى أن يهتم شيوخنا بتربية طلاب علم يرثونهم .. علهم يكونوا لنا سراجا في هذا النفق المظلم.

جزاكم الله خيرا




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.