مدونة باب البحر
{بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
.
.

عن الصوفية أتحدث

 
 
 

تنتشر في أوصال الوطن العربي و الإسلامي الطرق الصوفية .. و خاصة في المناطق التي ينتشر بها الجهل و يندر فيها تعليم العقيدة و العلوم الدينية و علوم الحديث.

 

و من المعلوم أن الصوفية صارت هي بوابة التشيع .. فقد وحد خطاهما تعظيم آل البيت لدرجة مبالغ فيها ، و تحت هذا المسمى صاروا يطعنون في الصحابة و يلمزونهم مستغلا جهل الصوفية بعلم الحديث و صحيح القول من سقيمه ، و جهلهم بما عليه أهل السنة و الجماعة من توقير للصحابة جميعهم بلا استثناء و عدم الخوض فيهم أو فيما وقع بينهم ، و يبدأ التوافق الشيعي الصوفي في معاداة كل من خالف علي بن أبي طالب رضي الله عنه و على رأسهم بالطبع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه (و أبيه أبو سفيان بالطبع رضي الله عنه )و عمرو بن العاص رضي الله عنه ، و لن أتعجب يوما عندما أرى صوفيا يعادي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تحت نفس الإدعاء.

 

و رغم انتشار و تفرق هذه الطريق ألا انها تتفق على شئ واحد فقط ألا و هو مخالفة كلمة لا إله إلا الله في شروطها و مخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و ذلك بوضع الأحاديث و نشر الخرافات.

 

و من الطرق الصوفية: الطريقة الشاذلية و الرفاعية و التيجانية و المهدية و الفاسية و البرهانية و السنوسية .. و سوف أكتفي بتسليط الضوء على إحداها و هي الطريقة التيجانية التي زارني بعض أتباعها في موضوعي (هل الشيعة كفار؟ ) للدفاع عن الشيعة .. رغم أن فتوى شيخنا الفاضل في الإجابة عن هذا السؤال بينت تشعب و كثرة فرق الشيعة . و أكدت أنه هناك شروط و موانع ، ألا أنهم عموا عن فهم الفتوى لينصروا اخوانهم.

 

الطريقة التيجانية

 

مؤسس الطريقة:

 

أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار ابن أحمد بن محمد سالم التيجاني، وقد عاش مابين 1737 ـ 1815م  وكان مولده في قرية عين ماضي من قرى الصحراء بالجزائر حاليًّا ، حفظ القرآن الكريم و درس العلوم الشرعية، وارتحل متنقلاً بين فاس وتلمسان وتونس والقاهرة ومكة والمدينة ووهران.

أنشأ طريقته عام ( 1196هـ) في قرية أبي سمغون وصارت فاس المركز الأول لهذه الطريقة، ومنها تخرج الدعوة لتنتشر في أفريقيا بعامة ، و أبرز آثاره التي خلَّفها لمن بعده زاويته التيجانية في فاس، وكتابه جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني الذي قام بجمعه تلميذه علي حرازم.

 

مشاهير الطريقة بعد المؤسس:

 

علي حرازم أبو الحسن بن العربي برادة المغربي الفاسي

محمد بن المشري الحسني السابحي السباعي (صاحب كتاب الجامع لما افترق من العلوم وكتاب نصرة الشرفاء في الرد على أهل الجفاء)

أحمد سكيرج العياشي (وله كتاب الكوكب الوهاج وكتاب كشف الحجاب عمن تلاقى مع سيدي أحمد التيجاني من الأصحاب)

عمر بن سعيد بن عثمان الفوتي السنغالي (وأهم مؤلفاته رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم)

محمد عبد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم الشريف الحسني التيجاني المصري (وهو رائد التيجانية في مصر، وقد خلف مكتبة موجودة الآن في الزاوية التيجانية بالقاهرة وله كتاب الحق والخلق، وله الحد الأوسط بين من أفرط ومن فرط، وشروط الطريقة التيجانية كما أسس مجلة طريق الحق سنة 1950 م )

 

الأفكار و المعتقدات:

 

ينطبق عليهم ما ينطبق على الصوفية بعامة من حيث التمسك بمعتقدات المتصوفة وفكرهم وفلسفتهم ومن ذلك إيمانهم بوحدة الوجود، انظر جواهر المعاني1/259، وإيمانهم بالفناء  الذي يطلقون عليه اسم (وحدة الشهود ) انظر كذلك جواهر المعاني 1/191.

 

يزعمون بأن مشايخهم يكشفون  عن بصائرهم، فهم يقولون عن شيخهم أحمد التيجاني: (ومن كماله رضي الله عنه نفوذ بصيرته الربانية وفراسته النورانية التي ظهر بمقتضاها في معرفة أحوال الأصحاب، وفي غيرها إظهار المضمرات وإخبار بمغيبات وعلم بعواقب الحاجات وما يترتب عليها من المصالح والآفات وغير ذلك من الأمور الواقعات"(انظر الجواهر 1/63).

 

يدعي زعيمهم أحمد التيجاني بأنه قد التقى بالنبي  صلى الله عليه وسلم لقاءً حسيًّا ماديًّا وأنه قد كلمه مشافهة، وأنه تعلم من النبي صلى الله عليه وسلم صلاة (الفتح لما أغلق). ـ صيغة هذه الصلاة: "اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم" ولهم في هذه الصلاة اعتقادات منها:

 

يقول مؤسس الطريقة أحمد التيجاني في كتابه "جواهر المعاني": (إن هذا الورد ادخره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لي ولم يُعَلِّمْهُ لأحد من أصحابه) – إلى أن قال -: (لعلمه صلّى الله عليه وسلّم بتأخير وقته، وعدم وجود من يظهره الله على يديه).

و في قوله: ادخره لي ولم يعلمه لأحد من أصحابه ردّ على قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } [المائدة: 67]. ومعلوم أن الكتمان محال على الأنبياء والرسل، لأنه خيانة للأمانة.

 

أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبره مرة ثانية بأن المرة الواحدة منها تعدل من كل ذكر ومن كل دعاء كبير أو صغير، ومن قراءة القرآن ستة آلاف مرة؛ لأنه كان من الأذكار. (انظر الجواهر 1/136).

و أن أن هذه الصلاة هي من كلام الله تعالى بمنزلة الأحاديث القدسية ، (انظر الدرة الفريدة 4/128).

 

و أن من قرأها مرة كُفِّرت بها ذنوبه، ووزنت له ستة آلاف من كل تسبيح ودعاء وذكر وقع في الكون.. إلخ (انظر كتاب مشتهى الخارف الجاني 299 ـ 300).

قال في الإفادة الأحمدية: (من لم يعتقد أنها – أي صلاة الفاتح – من القرآن لم يصب الثواب فيها) "ص80".

 

و قال في الإفادة الأحمدية "ص57": ( نهاني رسول الله صلّى الله عليه و سلّم عن التوجه بالأسماء الحسنى ، وأمرني بالتوجه بصلاة الفاتح ) .. و كيف ينهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن شيء أمره الله تعالى به في قوله: { و َلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا }.

 

هذا عن صلاة الفتح أو الفاتح لما أغلق

 

وقال في جواهر المعاني "ص170": ( من حصل له النظر فينا يوم الجمعة أو الاثنين يدخل الجنة بغير حساب و لا عقاب ).

 

وقال في الإفادة الأحمدية (ص40) ما نصه: (طائفة من أصحابنا لو اجتمع أكابر أقطاب هذه الأمة ما وزنوا شعرة من أحدنا).

 

 

 

فيما مضى يتبين لنا أن الطريقة التيجانية قد وضعت عبادات لا أصل لها في الإسلام فقد ذهبوا إلى تخصيص أدعية بذاتها غير واردة في الشرع ، وألزموا الناس بعبادات معينة في أوقات مخصوصة لا تستند إلى أساس ، فضلاً عن أن لهم معتقدات تخرج بمن يعتنقها عن الملة ( كالقول بالحلول  والاتحاد ).

 

قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ و لِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} [الكهف: 106].

 

إخواني : لا تستبعدوا التوبة ، و لا تأنفوا من الاستغفار ، فقد كان صلّى الله عليه وسلّم يستغفر كل يوم مائة مرة. و شروط التوبة مذكورة في قوله تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } [طه: 82] ، و قال تعالى: { و َذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ }

 
 
 
الموضوع منقول بتصريف ، و مدعم بمواقع النقل من كتب الطريقة التيجانية.
 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.